هذا وزير مش ضابط أمن شركة ياجماعة الخير  -   خفر السواحل اليمنية.. انجازات مشرفة بامكانيات متواضعة..  -   إكتشاف أول إصابة بفيروس كورونا الغامض والقاتل في اليمن  -   ابنة الرئيس المصري السابق: من تتم محاكمته ليس والدي..!!  -   أحمد الحجري كما عرفته  -  نقيب الصحفيين الاسبق ورئيس الهيئة العامة للكتاب المفكر السياسي عبدالباري طاهر: كل التهم اصبحت توجه ضد شخص علي عبدالله صالح بينما حلفاؤه وأدواته ورموزه وأياديه هم ال  -   من المهم سماع ما يقوله الحوثي لكن الأهم ما يفعله.!‎  -   باسندوة.. متى سيخلد الى الراحة؟  -   نفي أخبار قيام وزير الداخلية بزيارات تنكرية لبعض المصالح  -  إشارات و شذراتمصر واقع وثورة بين حلمين  -  
أحمد الحجري كما عرفته

ألمٌ من فوقه ألم...

الوطن صار (وجهة نظر)...

العرشي ووحدة الإنسان والجغرافيا في اليمن

رسالة إلى إبنٍ عزيز في امريكا...

أمنيات

(قباحة) على مشارف صنعاء؟!

أولويات الابتهاج يارئيس التحرير

حكومة المارد الأسمر ..!!

أرحب ومن مثل أرحب!!

اليمن بخير بأهله فقط

يفعل الله مايريد

الله على كل قاتل

المعيار.. قبول الآخر

ضحايا التعتيم والتضخيم

الثلاثاء, 19-نوفمبر-2013
محمد الخامري -
لازال الفساد هو أس المصائب المحدقة باليمن، وسأكرر هذه العبارات وأعيد في المقالات بأنه أبو الفجائع المحيطة بنا، رغم الثورة الشبابية التي راح ضحيتها العديد من الشهداء والجرحى والمعوقين، يتبعهم بالضرورة جيش من الثكالى والأرامل والأيتام والأسر الفقيرة، لكنها لم تنجز اهدافها كاملة، ولم تعمل وفق امال وتطلعات الشعب اليمني..
وحتى نكون دقيقين في تشخيص او تقييم ماحصل، فان ثورة الشباب السلمية 11 فبراير 2011م عملتْ على الحد من توريث الحكم للعميد احمد علي عبدالله صالح بعد والده فقط وألغت امتيازات أسرة الرئيس السابق "الاسرة الحاكمة"، أما بقية الاهداف الاستراتيجية التي خرج الشباب من اجلها وسقط في سبيلها الشهداء والجرحى والمعوقين كالمساواة والعدل والمواطنة والكرامة واجتثاث الفساد وإقامة دولة النظام والقانون فلم يتم منها شئ، ويبقى الحال على ماهو عليه وعلى المتضرر تبليط احد البحرين؛ الاحمر او العربي أو دهن الهواء برنج وردي..!!
* لازال الفساد ينخر المؤسسات الحكومية، بل تطور عن السابق بكثير كما قال الدكتور ياسين سعيد نعمان الى انه اصبح يمارس بغير حشمة..!!.
لماذا اركز على الفساد تحديدا وهناك العديد من الجزئيات التي يمكن الحديث عنها كالدولة المدنية وبناء الجيش والتطور والازدهار والتعليم والصحة وغيرها من الهموم التي كل جزئية منها تحتاج الى مئات المقالات وورش العمل لمناقشتها والخروج برؤى واضحة لمعالجتها، لكني اركز على الفساد تحديدا.. لماذا؟
- لأني مؤمن بان الفساد أساس كل رذيلة، فهو الفقر المدقع، والجوع الكافر، والأوضاع المتردية، وهو الرشوة والابتزاز والتسول والأمية والأمراض القاتلة، والأوبئة الخطيرة.. وهو حرب صعده وحراك الجنوب وقلاقل المحافظات الوسطى، وتذمر المواطنين في كل انحاء اليمن، وانقطاع الكهرباء، وقلة المياه.. وهو كل مايُحيط بنا من بلاء وقحط ومشاكل وكوارث على مستوى الدولة والمحافظة والمديرية والقبيلة والبيت والأسرة الواحدة.. هو كل ذلك وأكثر..
وللأسف الشديد فالفساد لازال يتمدد بطريقة عنقودية خطيرة ولازال ينخر المؤسسات والمرافق الحكومية بطريقة اكثر وحشية عما قبل، متمشيا مع الحالة الثورية التي اجتاحت دول الربيع العربي وخلقت لدى شعوب تلك الدول نفسا عدائيا غير مبرر ضد الآخر الذي قد يكون صديقك او اخوك او زميلك في العمل، متوهمين ان هذه الحالة العدائية هي كسر لحالة الخوف التي كانت تسيطر عليهم، وماعلموا انها كسر لحاجز القيم والاحترام المتبادل بين الناس، والذي كان ينظم ايقاع الحياة وتناغمها ضمن نواميس الحياة وسننها وفطرة الله التي فطر الناس عليها..
* يصنف المختصون في قضايا الفساد أنواعه إلى واسع وضيق، فالفساد الواسع ينمو من خلال الحصول على تسهيلات خدمية تتوزع على شكل معلومات، تراخيص، أما الفساد الضيق فهو قبض الرشوة مقابل خدمة اعتيادية بسيطة، أي عندما يقوم موظف بقبول أو طلب ابتزاز (رشوة) لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمناقصة عامة مثلاً.
كما يمكن للفساد أن يحدث عن طريق استغلال الوظيفة العامة من دون اللجوء إلى الرشوة وذلك بتعيين الأقارب ضمن منطق (المحسوبية والمنسوبية) أو سرقة أموال الدولة مباشرةً.
* عندما نتحدث عن الفساد فلا يعني أن يكون بالضرورة الحديث عن فساد النخبة من الرئاسة والحكومة والوزارات والوزراء وكبار المسؤولين من المدنيين والعسكريين المتهمين بنهب المال العام بكميات كبيرة وتحويلها إلى حسابات خاصة في سويسرا وباريس ودبي وروما وبعض العواصم العربية والغربية، وان كان هذا من ضمن بؤر الفساد المفتوحة إلا أنها تظل جزئية ضمن منظومة كبيرة تبدأ بالمواطن العادي والعسكري البسيط وحارس البوابة وسائق التاكسي وهكذا إلى أن تصل إلى المسئول الكبير، مرورا بالموظف والمدير والقاضي والمدرس والطبيب والمهندس وكل موظف عام أو عامل بسيط لديه احتكاك من قريب أو بعيد بالحياة العامة وحركتها الراسية والأفقية..
* انواع الفساد
يصنف الفساد إلى عدة أنواع وفروع، فهناك الفساد السياسي الذي يُعنى بإساءة استخدام السلطة العامة (الحكومة) من قبل النخب الحاكمة لأهداف غير مشروعة كالرشوة والابتزاز والمحسوبية والاختلاس.
وهناك الفساد المالي الذي يتمثل بمجمل الانحرافات المالية ومخالفة القواعد والأحكام المالية التي تنظم سير العمل الإداري والمالي في الدولة ومؤسساتها.
وهناك الفساد الإداري الذي يتعلق بمظاهر الفساد والانحرافات الإدارية والوظيفية أو التنظيمية، وتلك المخالفات التي تصدر عن الموظف العام خلال تأديته لمهام وظيفته الرسمية ضمن منظومة التشريعات والقوانين والضوابط ومنظومة القيم الفردية.
وهناك الفساد الأخلاقي الذي يُعد من اخطر الفساد الموجود في مجتمعاتنا وهو نتاج طبيعي لكل ماسبق، والمحصلة النهائية أن الفساد وحدة متكاملة يشد ويدعم ويقوي بعضه بعضا..
اشتهر رئيس الوزراء الاسبق عبد القادر باجمّال شفاه الله بكلمة (الفساد زيت التنمية)، ويمكن أن تفسر بكلمته الأخرى التي اشتهر بها ايضا، والتي قال فيها (الذي مايغتني في عهد علي عبدالله صالح فلن يغتني في أي عهد آخر)، وهي كلمات غير صائبة وتمثل مثلبة قانونية وبؤرة خطيرة يمكن أن يحاسب عليها في إطار الحكم الرشيد ودولة النظام والقانون لأنه رئيس الحكومة وكلامه تشريع لكافة أفراد الحكومة وموظفيها من الوزير وحتى اصغر مراسل في اصغر وزارة أو دائرة أو مرفق حكومي، لكنه عهد علي عبدالله صالح الذي كان مُعجبٌ جدا بهذه المقولة بل ويرددها نيابة عن باجمال في المجالس الخاصة وبعض العامة..
وإذا جمعنا العبارتين، عرفنا أن هناك خللا قائما في إدارة الدولة من القيادة و(منزل منزل) وهو خلل مرتبطٌ بظروف سياسية معينة، وتحديدا عندما تولى رئيس الجمهورية السابق مقاليد الحكم بعد مقتل اثنين من الرؤساء في اقل من 10 أشهر، الأمر الذي جعله ينتهج سياسة المراضاة والمحاباة ودعم بعض مراكز القوى والنفوذ ضد البعض الآخر حتى يستتب له الأمر، وهذا (سياسيا) مقبول لكنه لايمنع أن يتم تلافي هذا الخلل واتخاذ قرارات حازمة من لدن رئيس الجمهورية تجرم الفساد والفاسدين، وتعمل على إقامة دولة النظام والقانون والعدل والمساواة والحرية، دولة الحقوق والواجبات، دولة الدستور والأمن والأمان والاستقرار..
لكنه لم يفعل، ولأجل ذلك قامت ضده ثورة شبابية اقتلعته من جذوره هو وأسرته التي كانت تحكم قبضتها على مفاصل الدولة المدنية والعسكرية ضمن سياسته السابقة..
اليوم مطلوب من الرئيس عبدربه منصور هادي ان يتعلم من الأخطاء التي وقع فيها سلفه "صالح"، ويعمل على تجنب السير على نفس النهج في المراضاة والمراشاة والتوظيف وفقاً للنسب والحزبية والمناطقية، وإهمال الكفاءة العلمية والحنكة الإدارية وسنوات الخبرة في مجال العمل..
* الفساد السياسي
ويُعد الفساد السياسي المستشري في البلاد من اخطر الفساد على وجه الإطلاق، ولاينحصر هذا النوع من الفساد في سرقة الأموال العامة أو توزيعها كهبات، بل يتمثل في التفسخ السياسي وعدم قدرة السلطة على بسط نفوذها وهيبتها على بعض القيادات السياسية والقبلية التي باتت تتعامل وبوضوح وشفافية تامة!! مع دول أجنبية وشخصيات دينية وسياسية من خارج الحدود سواءً كانت قريبة او بعيدة، ومستمرة في أخذ الأموال منها تحت سمع وبصر الدولة التي كانت غارقة في الفساد السياسي وفي ذات المستنقع أيضاً ابان النظام السابق..
واليوم، بعد ثورة التغيير، لازالت الامور كما هي عليه، بل زادت هذه الجزئية من الفساد، وأصبحت الحسابات والصراعات الإقليمية تباع وتشترى في سوق النخاسة اليمني، والدولة عاجزة عن فعل أي شيء تجاه هذه الممارسات التي باتت تنخر البلاد، وتبني مراكز نفوذ سياسية وقبلية جديدة تزداد قوتها بشكل مضطرد يوميا بفعل التمويل الخارجي، ويوما ما ستكون شوكة في حلق النظام، وعقبة كؤود تعرقل بناء دولة النظام والقانون اذا تعارضت مع مصالحها، وهذا اكيد، لان دولة النظام والقانون ستجرم –على الاقل- تسلم اي مبالغ مادية من الخارج الا عبر اطر معينة وقوانين منظمة لذلك، وهذا لن يعجب تلك المراكز التي تعودت على طريقة معينة في القبض والصرف، بعيدا عن اعين الدولة ورقابتها..
* الفساد الاصغر
اعتقد جازما أن هناك إصرارا على ممارسة الفساد (الأصغر) من قبل شريحة واسعة من المسئولين الكبار والقيادات الوسطية لأنهم مستفيدون من بقائه بهذا الشكل، ويتصورون انه إذا انتهى الفساد فإنهم سيُحرمون مزايا قائمة ودخلا (حراما) كان يُدر عليهم أموالا يومية تؤمن لهم القات والمصروف والعيش في بحبوحة..
تصوروا معي لو أن عسكري المرور مثلا تم منعه من الركوب في أي سيارة مهما كانت مخالفة، وتم إعطائه دفتر مخالفات وطلب منه أن يُحرر مخالفة لكل سائق مستهتر ارتكب مخالفة مهما كان نوعها، ماذا سيحدث؟؟
سينقطع عن هذا العسكري المبالغ التي كان يبتز بها عباد الله باسم (اطلع الإدارة، واطلع الحوش)، وبالتالي سينقطع الإيراد اليومي لمسئوله المباشر الذي باع له أو أجّر له تلك الجولة "الاستراتيجية المزدحمة"، وهذا حاصل وحقيقي فهناك بيع وشراء بالجولات المرورية، وكل جولة بسعرها وشروطها الخاصة بها، إذ لاتستوي جولة في وسط البلد بالتحرير وجولة مقفرة في بيت بوس أو في مذبح أو شارع الستين مثلا.. وهذا من ضمن منظومة الفساد أيضا..
لو قام مدير عام مرفق حكومي بتخصيص رقم هاتفي ساخن يمكن للمراجعين الذين يتعرضون للابتزاز الاتصال به والإبلاغ عن قضاياهم، وبالتالي إرسال ذلك المدير احد معاونيه لتسهيل الإجراءات وحل المشكلة وتسريع وتيرة العمل دون عراقيل أو ابتزاز أو رشوة.. فماذا سيحدث؟.
إذا لم يتم نقل المدير إلى سقطرى أو المهرة، فانه سيتسبب في إخلاء المكتب من الموظفين الذين سيطالبون بالنقل وسيتسربون واحدا تلو الآخر، لأنهم سيفقدون دخلا يوميا يضمن لهم حياة كريمة مقارنة برواتبهم الضئيلة وغلاء المعيشة وهكذا..
من هنا يبدأ الإصلاح الحقيقي لمنع الرشوة.. من معرفة احتياجات الموظفين وتقديرها التقدير الصحيح.. أي لايمكن أن تمنع الفساد المستشري في كافة المرافق الحكومية دون استثناء؛ والمتمثل في الرشوة إلا إذا عالجت موضوع المرتبات الضئيلة، ثم يتم فرض القانون ومكافحة الفساد وإحالة الفاسد إلى المحاكمة وقطع يد السارق وهكذا..
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS


باسندوة.. متى سيخلد الى الراحة؟
أجد تناقضا مزعجاً في آراء بعض الساسة ومن يتبعهم من الشباب في انتقادهم الحاد للدكتور ياسين سعيد نعمان الذي ذهب للعلاج خلال الفترة الماضية، وإصرارهم على انه هرب من تحمل مسؤولياته التاريخية في هذه المرحلة الاستثنائية من حياة اليمن،

جميع حقوق النشر محفوظة 2014 لـ(صحيفة إيلاف اليمنية)